جائزة الورداني الأدبية

الدورة الرابعة

القصة القصيرة – 2025

القائمة القصيرة

  • • محمد مجدي اسماعيل حسين - لعنات تاريخية
  • • الزهراء محمد السعيد - ماتريوشكا
  • • آمال أحمد سالم - طقوس فوقية
  • • أسماء عبد الراضي - ذاكرة الطين
  • • هند محسن حلمي - أحاديث منتصف الغياب
  • • عبد الله عادل منصور - رسائل مفقودة
  • • عبد الرحمن حساني أحمد اسماعيل - باع التين بلا ورق

الفائزين

  • • المركز الأول : الزهراء محمد السعيد - ماتريوشكا
  • • المركز الثاني : هند محسن حلمي - أحاديث منتصف الغياب
تقرير جائزة إيهاب الورداني الأدبية الدورة الرابعة 2025

هذه هي الدورة الرابعة لمسابقة إيهاب الورداني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وقد تقدم لهذه الدورة ما يزيد عن مائة متسابقاَ ، توزعت أعمالهم على السادة أعضاء لجنة التحكيم، وهم بالترتيب الأبجدي الأساتذة الأدباء: أحمد عيد وجابر سركيس وحنان فتحي ومحمد المطارقي ومرفت العزوني، وقد رشح كل منهم مجموعة من المجموعات، وكان عليّ أن أختار منها اثنتين للفوز بالمركزين الأول والثاني.

أعضاء لجنة التحكيم

الأديب /
محمد العزوني

رئيس لجنة التحكيم

الأديبة /
حنان فتحي
عضو لجنة التحكيم
الأديب /
محمد المطارقي
عضو لجنة التحكيم
الأديب /
جابر سركيس
عضو لجنة التحكيم
الأديبة /
مرفت العزوني
عضو لجنة التحكيم
الشاعر /
أحمد عيد
عضو لجنة التحكيم

ومنهجي في نقد القصص والحكم عليها يتناول جانبين، هما اللغة والبناء الفني.

١: اللغة:

اللغة هي الأداة الأساسية التي يستعملها الكاتب، ولعله من الضروري أن تكون اللغة صحيحة خالية من الأخطاء النحوية والإملائية، ولعل أمر اللغة لا يقتصر على الصحة وحدها، بل يتطلب قدرة الكاتب على التوظيف الجمالي للغة، والدرجة التي أعطيتها للغة هي ٤٠٪.

٢: البناء الفني:

يأتي بعد ذلك البناء الفني للقصص، من حيث كيفية معالجة عناصر القصص من الشخصية والحبكة والزمان والمكان… الخ، ودرجة البناء الفني هي ٦٠٪.

ومن خلال هذه الأسس اخترنا المجموعتين الآتيتين وهما:

١: ماتريوشكا، للكاتبة الزهراء محمد سعيد.

٢: أحاديث منتصف الغياب، للكاتبة هند محسن حلمي.

أما عن المجموعة الأولى فهي تتكون من إحدى عشرة قصة، تدور في أغلبها حول قضايا المرأة ومشاكلها الأسرية والاجتماعية، وتتميز هذه المجموعة بالصحة اللغوية الكبيرة، فهي تخلو من الأخطاء النحوية والإملائية، كما أن الكاتبة لديها قدرة على التشكيل الجمالي باللغة، وأن ترسم بالكلمات صورا فنية رائعة، والأمثلة كثيرة، لكني سوف أكتفي بمثال واحد، فهي تبدأ قصتها ( تيمة حب) بهذه الصورة: ( الآن تستعد الشمس الرحيل ململمة ذهبها المنتشر في الكون، تبتلعه داخلها)، وبناء على هذا فقد استحقت الكاتبة الدرجة النهائية في اللغة، وهي أربعون من أربعين.

أما عن البناء الفني للمجموعة فسوف نبدأ من العنوان، فالعنوان هو العتبة الأولى للعمل الفني، ورغم أن عنوان المجموعة ( ماتريوشكا) هو عنوان إحدى قصصها، فإنه يعبر تعبيرا تاما عن الجو العام للمجموعة التي تدور حول الحياة الأسرية، فالماتريوشكا هي الدمى الروسية المتداخلة، بحيث تحتوي كل دمية على أصغر منها، وهي ترمز إلى الأمومة والخصوبة، إذ إن الدمية الكبرى بمثابة الأم الحانية التي تحتضن بداخلها كل أفراد الأسرة.

ونحن نرى هذه الأم الحانية وهي تمد جناحيها الدافئين لتحتضن صغارها في أغلب القصص، ففي قصة ( ماتريوشكا) التي تحمل عنوان المجموعة نرى الأم التي تنتفض دفاعا عن ابنتها التي يريدون تزويجها وهي لم تزل طفلة لم تتجاوز الخامسة عشرة، وهذا ما نستطيع أن نراه في أغلب قصص المجموعة.

وقد تمكنت الكاتبة من تصوير شخصياتها في هيئة شخصيات حية من لحم ودم، لأنها استطاعت أن تتغلغل في نفوس شخصياتها، وأن تقدم لنا ما يدور في أعماقهم الداخلية من اصطراع القيم والأحاسيس و الانفعالات.

كما أن الكاتبة قد استطاعت أن توظف الفنون الأخرى في خدمة القصص، مثلما وظفت أوبرا ( بحيرة البجع) في قصة ( قناع)، ووظفت أغنية أم كلثوم في قصة ( أنساك)،

لهذا كله فإن الكاتبة تستحق ٥٥ درجة من ٦٠ في البناء الفني، فإذا أضفنا إلى هذا درجة اللغة وهي ٤٠، فإن المجموع الكلي يكون ٩٥٪، وبهذا استحقت الجائزة الأولى.

 

أما عن المجموعة الثانية ( أحاديث منتصف الغياب) للكاتبة هند محسن حلمي، فهي تتكون من قصص قصيرة جدا، تدور جميعها في عوالم سريالية يختلط فيها الحلم بالواقع، والحقيقة بالخيال.

أما من حيث اللغة فسوف نجد أن الكاتبة وقعت في خمسة أخطاء في العشرين صفحة الأولى، أي بمعدل ربع خطأ في كل صفحة، وهي أخطاء قليلة على أي حال.

لكننا نشيد بقدرة الكاتبة على التكثيف اللغوي الشديد، فليس هناك جملة زائدة، أو كلمة في غير محلها، لذا فإن اللغة تستحق ٣٦ من ٤٠.

أما من ناحية البناء الفني فالقصص كما قلنا أقرب إلى السريالية، ففي القصة الأولى تختفي بطلتها ليلة اكتمال القمر دون أن نعرف كيف اختفت ولماذا، وفي قصة ( صوت لا يسمعه سواي) يستيقظ بطلها ليجد أن صوته قد اختفى تماما، فصار يتكلم دون أن يسمعه أحد، أو يهتم به أحد، وسوف نرى تكرار ظواهر اختفاء البشر أو غياب أصواتهم في أغلب قصص المجموعة.

كما أننا سوف نجد قصصا نسمع فيها الحيطان وهي تتكلم، ونرى غرفا مغلقة لا تفتح إلا بالكلمات السحرية، مما يذكرنا بأجواء افتح يا سمسم، وعوالم ألف ليلة وليلة، وقصص الواقعية السحرية.

وهكذا تتداخل مشاهد الواقعي والمتخيل والحلم والكابوس، حتى لا نعرف أحيانا كيف نفصل هذا من ذاك، إذ يسيطر جو غائم على سماء المجموعة.

لكن هذه القصص رغم ضبابيتها وشدة غموضها أحيانا، إلا أنها قد تتماس أحيانا مع ما يدور في بعض بلدان العالم الثالث، ويعبر عنه أبلغ تعبير، فمسألة اختفاء الأشخاص، وغياب الأصوات، التي نراها في كثير من القصص قد تكون تمثيلا رمزيا لغياب الديمقراطية في بعض بلدان العالم الثالث.

ولعله من الأفضل لنا وللكاتبة أن نترك المعنى في بطن الكاتبة، وعلى أية حال فإن درجة الكاتبة في البناء الفني هي ٥٠ من ٦٠، وبهذا تكون درجتها الكلية هي ٨٦٪، ولهذا استحقت المركز الثاني.

رئيس لجنة التحكيم

محمد حمزة العزوني